صبري القباني

249

الغذاء . . . لا الدواء

والواقع أن الخبز الذي لا يمضغ جيدا يتجمع في المعدة كتلة واحدة من العجين وهذا هو سبب عسرة هضمه ، واستحالة نفوذ عصارات المعدة إلى ذراته ما دام الماء والنشاء اللذان يحتوي عليهما يجعلانه أشبه بكتلة من الطين أو العجين ، تستعصي على المعدة فلا تتفتت ولا تتحول إلى ذرات سهلة الهضم والتمثل . إن المسؤول عن هذه الحالة هو الإنسان نفسه ، الذي يزدرد الخبز ازدرادا دون أن يمضغه جيدا ، ساهيا عن حقيقة هامة ، هي أن الخبز بما يحويه من مواد نشوية وافرة ، يهضم أول ما يهضم داخل الفم بفعل الغدد اللعابية ، التي تفرز خميرة « اللعابين » التي تحل المواد النشوية وتحوّلها من مرحلة إلى أخرى حتى تصبح قابلة للهضم في المعدة . . أما إذا ابتلع الإنسان الخبز ، لا سيما الطازج منه ، دون مضغ تام ، فإن ذرات النشاء تتجمع وتتحول إلى كتل لا تستطيع العصارات الهاضمة أن تصل إليها ، فيفقد حمض كلور الماء إذ ذاك قدرته على التأثير في المواد الآزوتية الموجودة في الغذاء . إن الخبز غذاء ممتاز لا غنى عنه للإنسان ، وأول طرق الاستفادة منه هي مضغه مضغا جيدا . وخلافا لما درج الناس عليه ، فإن الخبز الجاف أسهل هضما من الخبز الطازج ، فإن هذا يكون أكثر قابلية للتكتل داخل المعدة ، بينما خلو الخبز الجاف من الماء يجعل العصارات المعدية تصل إليه بسهولة أكثر ، ولعل هذا السبب في انتشار تناول الخبز المحمص لدى الغرب ، واصطناعه آلات منزلية خاصة لتجفيف الخبز وتحميصه ، فإنه يغدو أسهل تناولا بالنسبة لمن لا تقبل نفوسهم تناوله دون تحميص .